مقالات

فَضَائِلُ رَمَضَان مِن خِلال أَحَادِيث صَحِيح مُسْلِم
فَضَائِلُ رَمَضَان مِن خِلال أَحَادِيث صَحِيح مُسْلِم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الباحث: د. محمد اليولو

       شهر رمضان شهر الإيمان، والتقوى، والمواساة، والصدقة، والإنفاق، وهو يحمل بين طياته أيضا معاني القوة والإيجابية، والعمل، والنشاط، والهمَّة، والاجتهاد، ولهذا ذكر الله سبحانه وتعالى فضله ومنزلته في القرآن الكريم فقال: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)) ([1]).

     ولهذا خصَّ الله سبحانه وتعالى شَعِيرة الصيام دون غيرها من الشعائر بمزيد فضل، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي ، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه ، ولخلوف فِيهِ أطيبُ عند الله من ريح المسك»([2]).

      ولأهمية الموضوع أفردته بهذا المقال لبيان فَضَائِل هذا الشهر الكريم مِن خِلال ما أورده الإمام الحجة مسلم بن الحجاج النيسابوري من أحاديث في فضله في كتابه: «المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله »، حيث انتقيت منه هذه الأحاديث:

1 ـ    عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن أعرابيا جاء إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان»، قال: والذي نفسي بيده، لا أزيد على هذا شيئا أبدا، ولا أنقص منه، فلما ولى قال النبي ﷺ: «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا»([3]).

2 ـ   عن جابر رضي الله عنه، أن رجلا سأل رسول الله ﷺ ، فقال: أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئا، أأدخل الجنة؟ قال: «نعم»، قال: والله لا أزيد على ذلك شيئا([4]).

3 ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ كان يقول: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر»([5]).

4 ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ ، قال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه»([6]).

5 ـ   عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه»([7]).

6 ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه حدثهم أن رسول الله ﷺ ، قال: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه»([8]).

7 ـ وسئل ابن عباس رضي الله عنهما، عن صيام يوم عاشوراء فقال: «ما علمت أن رسول الله صام يوما يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم، ولا شهرا إلا هذا الشهر». يعني رمضان([9]).

8 ـ  عن أبي بكرة سمع ابن عباس رضي الله عنهما،  أن نبي الله ﷺ قال: «شهرا عيد لا ينقصان([10])» في حديث خالد «شهرا عيد رمضان وذو الحجة»([11]).

9 ـ عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، أنه حدثه، أن رسول الله ﷺ قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال، كان كصيام الدهر»([12]).

10ـ   عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ لامرأة من الأنصار سماها ابن عباس فنسيت اسمها «ما منعك أن تحجي معنا؟» قالت: لم يكن لنا إلا ناضحان، فحج أبو ولدها وابنها على ناضح، وترك لنا ناضحا ننضح عليه، قال: «فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرة فيه تعدل حجة»([13]).

11 ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ ، قال: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين».([14])

12 ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين»([15]).

13 ـ  عن أبي هريرة رضي الله عنه،: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل رمضان» بمثله([16]).

14ـ  عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام، هو لي وأنا أجزي به، فوالذي نفس محمد بيده، لخلفة فم الصائم، أطيب عند الله من ريح المسك»([17]).

15 ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصيام جنة»([18]).

16ـ  عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث يومئذ ولا يسخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله، يوم القيامة، من ريح المسك وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه » ([19]). 

17ـ  عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي ، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه ، ولخلوف فِيهِ أطيبُ عند الله من ريح المسك»([20]).

18 ـ عن أبي هريرة، وأبي سعيد رضي الله عنهما، قالا: قال رسول الله ﷺ: «إن الله عز وجل يقول: إن الصوم لي وأنا أجزي به، إن للصائم فرحتين: إذا أفطر فرح، وإذا لقي الله فرح ، والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»([21]).

19 ـ عن سهل بن سعد رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: " إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل معهم أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم، أغلق فلم يدخل منه أحد "([22]).

20 ـ عن حذيفة رضي الله عنه، قال: كنا عند عمر، فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ في الفتنة كما قال؟ قال: فقلت: أنا، قال: إنك لجريء، وكيف قال؟ قال: قلت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره، يكفرها الصيام، والصلاة، والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»...([23]).

21 ـ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله، إلا باعد الله، بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا»([24]).

22 ـ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «من صام يوما في سبيل الله، باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا»([25]).

الخاتمة:

      لا  شك أن فضائل رمضان العظيمة، ونعمه الجزيلة، تدعو المسلم ليشمر عن ساعد الجد، ويسعى لنيل هذه الفضائل التي تزكي نفسه، وتهذب أخلاقه، وتقربه إلى مولاه سبحانه وتعالى.

      فأسأل الله عز وجل في ختام هذا المقال أن يتقبله مني بقبول حسن، وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم لقائه والمثول بين يديه سبحانه وتعالى.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

 ******************

لائحة المصادر والمراجع:

القرآن الكريم:

صحيح مسلم بشرح النووي، مؤسسة قرطبة، ط2، 1414هـ/1994م.

المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله : لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، ت: أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي، دار طيبة، ط1، 1427هـ/2006م.

هوامش المقال:

***********

 

([1]) البقرة: من الآية: 183، إلى: 185.

([2])  صحيح مسلم، كتاب: الصيام، باب: فضل الصيام  (1 /511)(1151).

([3]) صحيح مسلم، كتاب: الإيمان، باب: بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة، وأن من تمسك بما أمر به دخل الجنة (1 /27)(14).

([4])  المصدر السابق: الكتاب، والباب نفسه (1 /27)(15).

([5])  صحيح مسلم، كتاب الطهارة: باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر (1 /125 )( 16).

([6])  صحيح مسلم، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان، وهو التراويح (1 /343)(759).

([7])  المصدر السابق.

([8])  صحيح مسلم ،كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في قيام رمضان، وهو التراويح(1 /343)(760).

([9]) صحيح مسلم ، كتاب: الصيام ، باب: صوم يوم عاشوراء (1 /505)(1132).

([10])   (شهرا عيد لا ينقصان): قال الإمام النووي:" الأصح أن معناه: لا ينقص أجرهما والثواب المرتب عليهما وإن نقص عددهما " صحيح مسلم بشرح النووي(7 /280)(1089).

([11])  صحيح مسلم ، كتاب الصيام، باب: بيان معنى قوله ﷺ «شهرا عيد لا ينقصان" (1 /486)(1089).

([12])  صحيح مسلم ، كتاب: الصيام، باب: استحباب صوم ستة أيام من شوال إتباعا لرمضان (1 /521)(1164).

([13])  صحيح مسلم ، كتاب: الحج، باب: فضل العمرة في رمضان (1 /573)(1256).

([14]) صحيح مسلم، كتاب: الصيام، باب: فضل شهر رمضان (1 /481)(1079).

([15])  المصدر السابق.

([16])  المصدر السابق.

([17])  صحيح مسلم، كتاب: الصيام، باب: فضل الصيام  (1 /511)(1151).

([18])  المصدر السابق.

([19])  المصدر السابق.

([20])  المصدر السابق.

([21])  المصدر السابق.

([22])  صحيح مسلم، كتاب: الصيام، باب:  فضل الصيام  (1 /511)(1152).

([23])  صحيح مسلم، كتاب:الفتن وأشراط الساعة ،  باب: في الفتنة التي تموج كموج البحر(2 /1322)(144).

([24])  صحيح مسلم، كتاب: الصيام، باب: فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه، بلا ضرر ولا تفويت حق (1 /512)(1153).

([25])  المصدر السابق.

*راجعت المقال الباحثة: خديجة أبوري



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

التعريف بمناسك الحج للعلامة الفقيه علي بن محمد بركة التطواني -ت1120هـ

التعريف بمناسك الحج للعلامة الفقيه علي بن محمد بركة التطواني -ت1120هـ

يعد كتاب مناسك الحج لسيدي بركة التطواني، من أفضل الكتب التي ألفت في مناسك الحج وأفعاله، وأجداها نفعا، فهو حافل بالفوائد والفرائد والحكم والمقاصد، التي لم توجد في غيره....

أَحَادِيث فِي فَضْل المَدِينَة النَّبَويَّة

أَحَادِيث فِي فَضْل المَدِينَة النَّبَويَّة

إن مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم طيبة الطيبة، مأرز الإيمان، وملتقى المهاجرين والأنصار، ومتنزل جبريل الأمين على النبي صلى الله عليه وسلم. هذه المدينة المباركة التي شرفها الله وفضلها وجعلها خير بقاع الأرض بعد مكة المكرمة، وقد استفاضت الأحاديث الصحيحة  في ذكر فضلها، وبيان حرمتها، ومكانتها، إخبارا ودعاء، وترغيبا وترهيبا...

أحاديث فضائل ذي الحجة

أحاديث فضائل ذي الحجة

إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ومن هذه الأربعة: شهر الله الحرام ذي الحجة؛ الذي جاء فيه حديث عظيم، يوضح بعض الأحكام الشرعية، ويضع أسس التعايش الإنساني السليم فيما بينهم دون إذاية الآخر