مقالات

بعض الكتب الحديثية المفردة في الصيام-عرض وتعريف
بعض الكتب الحديثية المفردة في الصيام-عرض وتعريف

 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة

 والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه

 ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

 


إنجاز: يوسف أزهار

إن الأحاديث النبوية الشريفة اعتنى بها علماء الأمة منذ القرون الأولى، فحفظها أصحاب النبي ﷺ في الصدور، ثم بعد ذلك دوَّنها من أتى بعدهم في السطور، مسندة إلى النبي ﷺ، فمنهم من جمعها في أسفار، وفق منهج كل واحد منهم في الجمع، ومنهم من أفرد لها بابا معين، فجمع كل أحاديث الباب في كتاب واحد مفرد، والموضوع الذي أريد الحديث عنه في هذا المقال هو: الصيام. وقد ألف فيه جلة من علماء الحديث،  سأوردهم مرتبين على سنوات الوفيات، مع ذكر من ترجم لهم، وبيان الكتاب إن كان مطبوعا أو مخطوطا، أو ذكر من نقل عنه في شروح كتب الحديث، أو من نسبه له في كتب التراجم. وتجدر الإشارة إلى أن الكتب المؤلفة في باب الصيام، قليلة الوجود مطبوعة أو مخطوطة -حسب ما انتهى إليه بحثي-، ولهذا فأثناء التعريف بالكتاب، أسقطه على كتاب مطبوع للمؤلف في موضوع آخر إن وجد.

وهذا أوان عرض الكتب الحديثية في الصيام مع التعريف بها، وهي تسع مؤلفات:   

-1-

كتاب الصيام

لأبي يوسف القاضي الكوفي (ت182هـ)

فأما المؤلِّف: فهو: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الكوفي القاضي، المتوفى عام: 182هـ، وقد أفرد له الذهبي ترجمة في كتابه: مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه: أبي يوسف ومحمد بن الحسن[1].

وأما المؤلَّف: فلم أقف عليه مخطوطا ولا مطبوعا، ليتسنى لي التعريف به، لكن يبدو في الغالب الأعم أنه يشبه كتابه: الخراج[2]، فقد جمع فيه أحاديث مسندة في الموضوع، وقد ذكر كتاب الصيام النديم في كتابه: الفهرست[3].

-2-
 
كتاب الصيام

 لابن فضيل الضبي (ت195هـ)

فأما المؤلِّف: فهو: أبو عبد الرحمن محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير الضبي الكوفي، المتوفى عام: 195هـ، وقد ترجم له محقق كتابه: الدعاء، مع ذكر مظان ترجمته[4].

وأما المؤلَّف: فلم أقف عليه مخطوطا ولا مطبوعا، ليتسنى لي التعريف به؛ لكن يبدو في الغالب الأعم أنه يشبه كتابه: الدعاء، فقد جمع فيه أحاديث مسندة في الموضوع، وقد ذكر  كتاب الصيام النديم في كتابه الفهرست[5].

-3-
 كتاب الصيام 

 لمعلى بن منصور الرازي (ت211هـ)

فأما المؤلِّف: فهو: أبو يحيى معلى بن منصور الرازي، المتوفى عام 211هـ، وقد ترجم له محقق كتابه: النوادر، مع ذكر مصادر ترجمته[6]. 

وأما المؤلَّف: فلم أقف عليه مخطوطا ولا مطبوعا، ليتسنى لي التعريف به، وما وقفت عليه هو قول البيهقي في السنن الكبرى عند إيراده حديث الذي وقع على أهله في رمضان: "رواه كافة أصحاب الأوزاعي عن الأوزاعي دونها، ولم يذكرها أحد من أصحاب الزهري عن الزهري، إلا ما روي عن أبي ثور عن معلى بن منصور عن سفيان بن عيينة عن الزهري، وكان شيخنا يستدل على كونها في تلك الرواية أيضا خطأ، بأنه نظر في كتاب الصوم تصنيف المعلى بن منصور بخط مشهور، فوجد فيه هذا الحديث دون هذه اللفظة، وأن كافة أصحاب سفيان رووه عنه دونها والله أعلم"[7].

  -4-

 

كتاب الصيام

 للحسين المروزي (ت246هـ)

فأما المؤلِّف: فهو: أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن حرب السلمي المروزي، المتوفى عام: 246هـ، وقد ترجم له محقق كتابه: البر والصلة، مع ذكر مظان ترجمته[8].

وأما المؤلَّف: فلم أقف عليه مخطوطا ولا مطبوعا، ليتسنى لي التعريف به، وقد نقل عنه  ابن حجر في الفتح[9]، ومن خلال اطلاعي على مواضع نقل الحافظ، وكتاب البر والصلة للمؤلف يتبين أنه كتاب حديثي جمع فيه مؤلفه أحاديث مسندة في موضوع الصيام.

-5-

كتاب الصيام
ليوسف القاضي (ت246هـ)

فأما المؤلِّف: فهو: أبو محمد يوسف بن يعقوب بن إسماعيل القاضي البغدادي، المتوفى عام 246هـ، وقد ترجم له الذهبي في السير[10].

وأما المؤلَّف: فلم أقف عليه مخطوطا ولا مطبوعا، ليتسنى لي التعريف به، وقد نقل عنه ابن حجر في الفتح، ورواه بسنده عن المؤلف في معجمه[11].

-6-

كتاب الصيام

لابن أبي عاصم  الضحاك (ت287هـ)

فأما المؤلِّف: فهو: أبو بكر أحمد بن عمرو بن بن أبي عاصم الضحاك الشيباني، المتوفى عام 287هـ، قد ترجم له محقق كتابه: الجهاد مع ذكر مظان ترجمته[12].

وأما المؤلَّف: فلم أقف عليه مخطوطا ولا مطبوعا، ليتسنى لي التعريف به؛ لكن من خلال اطلاعي على كتب ابن أبي عاصم الثلاثة: الجهاد، والزهد، والصلاة على النبي [13]، يتبين أن كتاب الصيام كتاب حديثي جمع فيه مؤلفه أحاديث في موضوع الصيام، وقد نقل عنه ابن رجب الحنبلي في الفتح[14]، وابن حجر في الفتح، ورواه بسنده عن المؤلف في معجمه[15].

 -7-

كتاب الصيام

لابن نصر المروزي (ت294هـ)

فأما المؤلِّف: فهو: أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المروزي، المتوفى عام: 294هـ، وقد ترجم له محقق كتابه: السنة، ومحقق كتابه: تعظيم قدر الصلاة، مع ذكر مظان ترجمته[16].

وأما المؤلَّف: فلم أقف عليه مخطوطا ولا مطبوعا، ليتسنى لي التعريف به؛ لكن من خلال اطلاعي على كتبه الثلاثة: السنة، وتعظيم قدر الصلاة، وقيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر[17]، يتبين أن كتاب الصيام كتاب حديثي جمع فيه مؤلفه أحاديث في موضوع الصيام، وقد ذكر له الكتاب حاجي خليفة في كشف الظنون[18].

-8-
كتاب الصيام

لأبي بكر الفِرْيابي (ت301هـ)

فأما المؤلِّف: فهو: أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن الفِرْيابي، المتوفى عام: 301هـ، وقد ترجم له محقق كتابه: الصيام مع ذكر مظان ترجمته[19].

وأما المؤلَّف: فقد أورد فيه مجموعة من الأحاديث والآثار المسندة في الأبواب الآتية: باب: ما روي في صيام رمضان، وباب: ما روي أن النبي ﷺ نهى عن الوصال في الصيام، وباب: ما يستحب من تعجيل الإفطار وما روي فيه، وباب: ما يستحب للصائم أن يفطر عليه، وباب: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (ليس من البر الصيام في السفر)، وباب: ما روي فيمن كان يسرد الصيام من أصحاب رسول الله ﷺ ومن التابعين، وباب: من كان يكره الصوم في السفر، وباب: ما روي عن النبي ﷺ في فضل القيام في شهر رمضان، وكيف كان يبدو الأمر فيه.

-9-

كتاب الصيام

لابن المفضل الإسكندراني (ت611هـ)

فأما المؤلِّف: فهو: أبو الحسن علي بن المفضل بن علي المقدسي الإسكندراني، المتوفى عام: (ت611هـ)، وقد ترجم له محقق كتابه: الأربعين في فضل الدعاء والداعين، ومحقق كتابه: الأربعين الإلهية مع ذكر مظان ترجمته[20]. 

وأما المؤلَّف: فلم أقف عليه مخطوطا ولا مطبوعا، ليتسنى لي التعريف به، وما وقفت عليه هو قول الذهبي في السير: "رأيت له في سنة ست وثمانين كتاب الصيام بالأسانيد"[21]. 

وفي ختام هذا المقال أقول: بعد عرض تلك الكتب تبين لي أن هؤلاء الأعلام المحدثين الذين صنفوا في الصيام، جل كتبهم إما مبثوثة أثناء ترجمتهم، أو مورد من موارد بعض العلماء في بطون كتب الحديث؛ بيد أن وجود الكتب مطبوعة أو مخطوطة فهذا محال، إذ بحثت في بعض فهارس خزائن الكتب المخطوطة العالمية، وكذا معاجم ما طبع من كتب  الحديث، لعلي أعثر على كتاب من تلك الكتب في رفوف الخزائن؛ لكني لم أقف من المصنفات المذكورة آنفا، إلا على كتاب أبي بكر الفريابي، ولعل المطلع على هذا المقال أن يفيدنا، ويدلنا إلى هذا التراث، والسؤال المطروح أين تلك الكتب؟

 

************

هوامش المقال

 

[1] - تحقيق: زاهد الكوثري، أبو الوفاء الأفغاني، منشورات إحياء المعارف النعمانية، الهند، الطبعة الرابعة: 1419 / 1999.

[2] - طبعة دار المعرفة، بيروت، 1399 /1979.

[3] - الفهرست (ص: 344)، اعتناء: يوسف علي طويل، أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط3: 2010.

[4] - تحقيق: عبد العزيز بن سليمان بن إبراهيم البعيمي، مكتبة الرشد، الرياض، 1419 /1999.

[5] - الفهرست (ص: 375).

[6]- النوادر (ص: 52)، تحقيق: محمد بن شديد بن شداد الثقفي، جامعة أم القرى، السعودية، 1417 /2006.

[7]- السنن الكبرى للبيهقي (4 /227)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، 1414 /1994. قول البيهقي: "كان شيخنا يستدل" الخ؛ يعني: الحاكم كما في فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر (4 /148)، المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق، ط1: 1301.

[8]- البر والصلة (ص: 16) تحقيق: محمد سعيد محمد حسن بخاري، دار الوطن، الرياض، ط1: 1419.

[9]- فتح الباري شرح صحيح البخاري (4 /99-218)

[10]- سير أعلام النبلاء (14 /85_87)، تحقيق: جماعة من الباحثين، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 12: 1435 /2014.

[11]- هدي الساري (ص: 31)، وفتح الباري شرح صحيح البخاري (4 /130، 11 /513)، وأما روايته لكتاب الصيام فانظر المعجم المفهرس (ص: 68) تحقيق: محمد شكور المياديني، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1: 1418 /1998.

[12]- كتاب الجهاد (ص: 66-67) اعتناء: مساعد بن سليمان الراشد الحميد، دار القلم، دمشق، ط1: 1409/1989.

[13]- كتاب الزهد، تحقيق: عبد العلي عبد الحميد، الدار السلفية، بومباي، ط1: 1403 /1983، وكتاب الصلاة على النبي ﷺ، تحقيق: حمدي عبد المجيد، دار المأمون، دمشق، ط1: 1415 /1995.

[14]- فتح الباري شرح صحيح البخاري (1 /334)، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد، دار ابن الجوزي، السعودية، ط1: 1417 /1996.

[15]- نقل عنه في هدي الساري (ص: 31)، وفتح الباري شرح صحيح البخاري (4 /130، 11 /513)، وأما روايته لكتاب الصيام فانظر المعجم المفهرس (ص: 68).

[16]- كتاب السنة (ص: 54_56)، تحقيق: سليم بن عيد الهلالي، غراس، الكويت، ط1: 1426 /2005، كتاب تعظيم قدر الصلاة (ص: 65-66)، تحقيق: عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، مكتبة الدار، المدينة المنورة، ط1: 1406.

[17] - اختصره الشيخ العلامة أحمد بن علي المقريزي (845 هـ). صدر عن عالم الكتب، بيروت، ط2: 1403 /1983.

[18] - كشف الظنون (2 /1434)، اعتناء: محمد شرف الدين يالتقيا، رفعت بيلك الكليسي، 1360 /1941.

[19]- كتاب الصيام (ص: 13)، تحقيق: عبد الوكيل رياض أحمد الندوي، الدار السلفية، بومباي، ط1: 1412 /1992.

[20] - كتاب الأربعين في فضل الدعاء والداعين (ص: 5)، تحقيق: حسن محمد عبه جي، منشورات جامعة الملك سعود، الرياض، 1434، كتاب الأربعين الإلهية (ص: 3)، تحقيق: محمد بن تركي التركي، منشورات جامعة الملك سعود، الرياض، 1434.

[21] - سير أعلام النبلاء (22 /67).

*راجع المقال الباحث: محمد إليولو



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

التعريف بمناسك الحج للعلامة الفقيه التاودي ابن سودة -ت1209هـ

التعريف بمناسك الحج للعلامة الفقيه التاودي ابن سودة -ت1209هـ

يعدّ كتاب المناسك للتاودي ابن سودة، من أفضل الكتب التي اهتمت بمناسك الحج وأفعاله وأجداها نفعا، وأدقّها منهجا، فهو حافل بالفوائد، والفرائد، والحكم، والمقاصد التي لا توجد في غيره...

زمزم وما ورد فيه

زمزم وما ورد فيه

عقد الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه بابا سماه: باب ما جاء في زمزم من كتاب الحج، وقد أورد فيه حديثان: الحديث الأول: قال أنس بن مالك: كان أبو ذر رضي الله عنه، يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فرج سقفي وأنا بمكة، فنزل جبريل عليه السلام، ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب، ممتلئ حكمة وإيمانا، فأفرغها في صدري ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج إلى السماء الدنيا، قال جبريل لخازن السماء الدنيا: افتح قال: من هذا؟ قال: جبريل)...

المُصَنَّفَات فِي فَضَائِل المَسْجِد الحَرَام: جرد بيبلوغرافي

المُصَنَّفَات فِي فَضَائِل المَسْجِد الحَرَام: جرد بيبلوغرافي

اعتنى العلماء بالتأليف في فضائل المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، وذكروا ما ورد فيها من من الآيات القرآنية المنيفة، والأحاديث النبوية الشريفة، وما جاء فيها من فضل لمن صلى فيها، أوسكناها، أو مات في حماها...