مقالات

أحَادِيث مَوْضُوعَة مَروية فِي فَضْل صِيَام رَمَضَان
أحَادِيث مَوْضُوعَة مَروية فِي فَضْل صِيَام رَمَضَان

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الباحث: د.محمد اليولو

      لا شك أنَّ شهر رمضان المبارك يحمل بين طيَّاته من الفَضائل والفَوائد والخيرات ما يجمُل بالمسلم أن يعْلَمها ويَعْمَل بها لنيل الأجر والثَّواب، وقد جَاءت فضائل رمضان مبثوتة من خلال دواوين السنة المشَّرفة، التي فيها من الصَّحيح والحسَن ما تقر به الأعين، كما أن فيها ما دون ذلك من الضعيف والموْضُوع، مما يدعو المسلم العَاقل أن يعْلمها ليتجنَّب العمل بما هو ضعيف موضوع، ويعمل بما هو صحيح مأْثور؛ وذلك لأن في الأحاديث الصحيحة ما يغني عن تلك الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ولهذا قال ابن المبارك  رحمه الله تعالى: «في صحيح الحديث شُغْلٌ عن سقيمه»([1])، ولقول النبي ﷺ:» مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » ([2]).

      وقد تكثُر على ألسِنة بعض الوعَّاظ أحاديث في فضل رمضان مما ليس لها أصل يُعَضِّدها؛ ولا سند يرفعها؛ ولأجل ذلك وحتى لا ينسِب المسلم شيئًا إلى النبي ﷺ لم يثبت عنه،  ولأهمية الموضوع وخطورته رأيت أن أفرده بمقال أذكر فيه بعض من تلك الأحاديث الموضوعة في فضل رمضان قمت بجمعها، وترتيبها، وتخريجها تخريجاً مختصراً، مع ذكر أحكام العلماء في بعض هذه الأحاديث فأقول وبالله التوفيق:

الحديث الأول:

«من صام من رمضان في إنصات وسكون وَكَنّ([3]) سمعه، وبصره، وجوراحه من الحرام والكذب، اقترب الله منه يوم القيامة حتى تمسّ ركبته ركبة إبراهيم»([4]).

 الحديث الثاني:

«إن الله تعالى ليس بتارك أحدا من المسلمين صبيحة أول يوم من رمضان إلا غفر له»([5]).

الحديث الثالث:

«من صلى من أول شهر رمضان إلى آخر رمضان في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر»([6]).

الحديث الرابع:

«إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نادى في كل سماء ملك: هل من تائب يتاب عليه؟ هل من داع يستجاب له؟ هل من مظلوم فينصره الله عز و جل؟ هل من مستغفر يغفر له؟ هل من سائل يعطى سؤاله؟ قال: والرب عز و جل ينادي الشهر كله: عبادي وإمائي أبشروا واصبروا وداوموا أوشك أن أرفع عنكم يعني المؤنة إلى رحمتي وكرامتي»([7]).

الحديث الخامس:

«إن أمتي لن تخزى ما أقاموا صيام رمضان، قيل: يا رسول الله وما خزيهم في إضاعة شهر رمضان؟ قال: انتهاك المحارم فيه من زنى فيه، أو شرب فيه خمرا لعنه الله ومن في السموات إلى مثله من الحول؛ فإن مات فيه قبل أن يدرك رمضان آخر فليست له عن الله حسنة يتقي له النار، فاتقوا شهر رمضان؛ فإن الحسنات تضاعف فيه ما لا تضاعف فيما سواه وكذلك السيئات»([8]).

الحديث السادس:

«صيام شهر رمضان في المدينة كصيام ألف شهر فيما سواها، وصلاة الجمعة بالمدينة كألف صلاة فيما سواها»([9])

الحديث السابع:

«من قضى صلاة من الفرائض في آخر جمعة من شهر رمضان كان ذلك جابرا لكل صلاة فائتة في عمره إلى سبعين سنة»([10]).

الحديث الثامن:

«إن الجنة لتنجد وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان، فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة .. ثم يقول الله عز وجل في كل ليلة من شهر رمضان ثلاث مرات: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ من يقرض الملئ غير المعدوم؟ والوفي غير الظلوم؟ قال: ولله عز وجل في كل ليلة من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار، كلهم قد استوجب العذاب، فإذا كان آخر ليلة شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره ...» ([11]).

الحديث التاسع:

«لو يعْلم العبادُ ما في رمضان لتمنَّتْ أمّتي أن يكون رمضان السَّنَةَ كلَّها»([12]).

الحديث العاشر:

«شهر رمضان معلَّق بين السماء والأرض ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر»([13]).

الحديث الحادي عشر:

« من صلى ليلة النصف من رمضان، وليلة النصف من شعبان مائة ركعة يقرأ فيها بـ: (قل هو الله أحد) ([14]) ألف مرة لم يمت حتى يبشر بالجنة»([15]).

الحديث الثاني عشر:

«من فطر صائما في رمضان من كسب حلال، صلت عليه الملائكة ليالي رمضان كلها وصافحه جبريل عليه السلام ليلة القدر، ومن صافحه جبريل يرق قلبه وتكثر دموعه. فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن كان ذاك عنده؟ قال: بقبضة من طعام، قال: أفرأيت إن لم يكن ذاك عنده؟ قال: ففلقة خبز. قال: أفرأيت إن لم يكن ذاك عنده؟ قال: فمذقة من لبن. قال: أفرأيت إن لم يكن ذاك عنده؟ قال: فشربة من ماء»([16]).

الحديث الثالث عشر:

«إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه، وإذا نظر الله إلى عبد لم يعذبه أبداً، ولله في كل يوم ألف ألف عتيق من النار، فإذا كانت ليلة تسع وعشرين أعتق الله فيها مثل جميع ما أعتق في الشهر كله»([17]).

*****************

لائحة المصادر والمراجع:

1-الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة المعروف بالموضوعات الكبرى: لنور الدين علي بن محمد بن سلطان المشهور بالملا علي القاري، ت: تحقيق محمد الصباغ، دار الأمانة، مؤسسة الرسالة، 1391 هـ/1971م.

2-الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه: لمحمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، ت: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، ط1، 1422هـ.

3-الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، ت: د. محمد عجاج الخطيب، مؤسسة الرسالة، ط3، 1416هـ/1996م.

4-العلل المتناهية في الأحاديث الواهية: لجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، ت: إرشاد الحق الأثري، إدارة العلوم الأثرية، فيصل آباد، باكستان، ط2، 1401هـ/1981م.فضائل رمضان ابن أبي الدنيا.

5-الكامل في ضعفاء الرجال: لعبدالله بن عدي بن عبدالله بن محمد أبو أحمد الجرجاني، ت: يحيى مختار غزاوي، دار الفكر، بيروت، 1409هـ/ 1988م.

6-كتاب المجروحين من المحدثين: لابن حبان البستي، دار الصميعي، ط1، 1420هـ/2000م.

7-كتاب الموضوعات: للصاغاني، ت: نجم عبد الرحمان خلف، دار المأمون للتراث، دمشق،1429هـ/2008م.

8-لسان العرب: لمحمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار صادر، بيروت.

9-الموضوعات: لجمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، ت: عبد الرحمن محمد عثمان، السلفية بالمدينة المنورة، ط1،  جـ 1، 2: 1386 هـ - 1966 م، ج3: 1388 هـ - 1968 م.

10-فضائل رمضان: لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي البغدادي، ت: عبد الله بن حمد المنصور، دار السلف للنشر والتوزيع، الرياض، ط1، 1415هـ/1995م.

 

هوامش المقال:

************

([1]) أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي (2 /226)(1524).

([2]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: العلم، باب: إثم من كذب على النبي ﷺ(رقم الحديث: 109)، من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه.

([3])  الكن، والكنة، والكنان، وقاء كل شيء وستره، والكن: البيت أيضا، والجمع أكنان. لسان العرب (13 /360)(كنن).

([4])  أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية(2 /540)(886)، وقال: هذا حديث لا يصح.

 

([5])  أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (2 /530)(876)، وقال: هذا حديث لا يصح.

([6])  المصدر السابق (2 /531)(877)، وقال: هذا حديث لا يصح.

([7])  المصدر السابق (2 /532)(878)، وقال: هذا حديث لا يصح.

([8])  المصدر السابق (2 /538)(883)، وقال: هذا حديث لا يصح.

([9])  المصدر السابق (2 /577)(947)، وقال: هذا حديث لا يصح.

([10])  الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة (ص: 342) ( رقم:519)، وقال: باطل قطعا؛ لأنه مناقض للإجماع، على أن شيئا من العبادات لا يقوم مقام فائتة سنوات، ثم لا عبرة بنقل النهاية ولا ببقية شراح الهداية فإنهم ليسوا من المحدثين ولا أسندوا الحديث إلى أحد من المخرجين.

([11]) أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (2 /44)(880):وقال: لا يصح، وفي الموضوعات (2 /190).

([12]) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (2 /189) وقال: «هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ».

([13]) أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (2 /8)(824):وقال: لا يصح.

([14]) الاخلاص: 1.

([15])أخرجه ابن أبي الدنيا في فضائل رمضان(ص: 33)(رقم: 9)، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (2 /127) وقال بعد أن ساق طرقه: « هذا حديث لا نشك أنه موضوع».

([16]) أخرجه ابن أبي الدنيا في فضائل رمضان (ص: 88)(58)، وابن عدي في الكامل (2 /221)، وابن حبان في المجروحين (1 /247)، وضعفه بقوله:» هذا لا أصل له»، وابن الجوزي في الموضوعات (2 /192).

([17]) أخرجه ابن الجوزي في «الموضوعات»: (2 /190) وقال: «هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ».

*راجعت المقال الباحثة: خديجة أبوري



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

التعريف بمناسك الحج للعلامة الفقيه التاودي ابن سودة -ت1209هـ

التعريف بمناسك الحج للعلامة الفقيه التاودي ابن سودة -ت1209هـ

يعدّ كتاب المناسك للتاودي ابن سودة، من أفضل الكتب التي اهتمت بمناسك الحج وأفعاله وأجداها نفعا، وأدقّها منهجا، فهو حافل بالفوائد، والفرائد، والحكم، والمقاصد التي لا توجد في غيره...

زمزم وما ورد فيه

زمزم وما ورد فيه

عقد الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه بابا سماه: باب ما جاء في زمزم من كتاب الحج، وقد أورد فيه حديثان: الحديث الأول: قال أنس بن مالك: كان أبو ذر رضي الله عنه، يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فرج سقفي وأنا بمكة، فنزل جبريل عليه السلام، ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب، ممتلئ حكمة وإيمانا، فأفرغها في صدري ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج إلى السماء الدنيا، قال جبريل لخازن السماء الدنيا: افتح قال: من هذا؟ قال: جبريل)...

المُصَنَّفَات فِي فَضَائِل المَسْجِد الحَرَام: جرد بيبلوغرافي

المُصَنَّفَات فِي فَضَائِل المَسْجِد الحَرَام: جرد بيبلوغرافي

اعتنى العلماء بالتأليف في فضائل المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، وذكروا ما ورد فيها من من الآيات القرآنية المنيفة، والأحاديث النبوية الشريفة، وما جاء فيها من فضل لمن صلى فيها، أوسكناها، أو مات في حماها...